الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

306

مناهل العرفان في علوم القرآن

المرأة ترضى بل تغتبط أن يكون مهرها سورة يعلمها إياها زوجها من القرآن ؟ . ( المظهر الثاني ) عملهم به وتنفيذهم لتعاليمه ، في كل شأن من شؤونهم تاركين كل ما كانوا عليه مما يخالف تعاليمه ويجافى هداياته . طيبة بذلك نفوسهم ، طيعة أجسامهم ، سخية أيديهم وأرواحهم ، حتى صهرهم القرآن في بوتقته ، وأخرجهم للعالم خلقا آخر مستقيم العقيدة ، قويم العبادة ؛ طاهر العادة ، كريم الخلق ، نبيل المطمح ! . ( المظهر الثالث ) استبسالهم في نشر القرآن والدفاع عنه وعن هدايته . فأخلصوا له وصدقوا ما عاهدوا اللّه عليه ، فمنهم من قضى بحبه وهو مدافع عنه ، ومنهم من انتظر حتى أتاه اليقين وهو مجاهد في سبيله مضح بنفسه ونفيسه . ولقد بلغ الأمر إلى حد أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان يرد بعض من يتطوع بالجندية من الشباب لحداثة أسنانهم وكان كثير من ذوى الأعذار يؤلهم التخلف عن الغزو حتى يضطر الرسول أن يتخلف معهم جبرا لخاطرهم ، ويرسل سراياه وبعوثه بعد أن ينظمها ويزودها بما تحتاجه ولا يخرج معهم . روى مالك والشيخان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل اللّه أبدا . ولكن لا أجد سعة فأحملهم . ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عنى والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل اللّه فأقتل ، ثم أغزو فأقتل ، ثم أغزو فأقتل » ! . ( المظهر الرابع ) ذلك النجاح الباهر الذي أحرزه القرآن في هداية العالم . فقد وجد قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم أنبياء ومصلحون ، وعلماء ومشترعون ، وفلاسفة وأخلاقيون ؛ وحكام ومتحكمون ، فما تسنى لأحد من هؤلاء بل ما تسنى لجميعهم أن يحدثوا مثل هذه النهضة الرائعة التي أحدثها محمد في العقائد والأخلاق ، وفي العبادات والمعاملات ، وفي السياسة والإدارة وفي كافة نواحي الإصلاح الإنسانى . وما كان لمحمد ولا لألف رجل غير محمد أن يأتوا بمثل هذا الدستور الصالح الذي أحيا موات الأمة العربية في أقل من عشرين سنة ، ثم نفخ فيهم من روحه فهبوا بعد وفاته ينقذون العالم ففتحوا ملك كسرى وقيصر ، ووضعوا رجلا